صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

4265

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

التنازع التنازع لغة : مصدر قولهم : تنازع يتنازع ، وهو مأخوذ من مادّة ( ن ز ع ) الّتي تدلّ على قلع الشّيء ، ومن ذلك : نزعت الشّيء من مكانه نزعا ( إذا قلعته ) ، ونازعت إلى الأمر نزاعا ، ونزعت إليه ، إذا اشتهيته ، ونزع عن الأمر نزوعا إذا تركه « 1 » ، وقال الرّاغب : يقال : نزع الشّيء جذبه من مقرّه ، ويستعمل ذلك في الأعراض ( أيضا ) ، فيقال : نزع العداوة والمحبّة من قلبه ، ومنه قول اللّه تعالى : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ ( الحجر / 47 ) ، والنّزع : السّلب في قوله تعالى : وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ ( آل عمران / 26 ) ، والتّنازع والمنازعة المجاذبة ، ويعبّر به عن المخاصمة والمجادلة « 2 » ، قال تعالى : فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ( النساء / 59 ) قيل في تفسيرها : أي تجادلتم واختلفتم ، فكأنّ كلّ واحد ينتزع حجّة الآخر ويذهبها . والمنازعة على ذلك : مجاذبة الحجج « 3 » ، وهذه المجاذبة تكون في المعاني والأعيان ، فمن المنازعة في المعاني قوله تعالى : الآيات / الأحاديث / الآثار 37 / 23 / 8 فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ ( الحج / 67 ) المنازعة هنا : المجادلة ، والمعنى : لا تجادلهم في أمر المناسك « 4 » ، ومن المنازعة في الأعيان ما جاء في الحديث الشّريف : « أنا فرطكم على الحوض ، فلألفينّ ما نوزعت في أحدكم ، فأقول : هذا منّي » أي يجذب ويؤخذ منّي « 5 » ، وقال الأعشى : نازعتهم قضب الرّيحان متّكئا « 6 » ومن معاني التّنازع : التّخاصم ، قال الجوهريّ : يقال : نازعته منازعة ونزاعا إذا جاذبته في الخصومة ، وبينهم نزاعة أي خصومة في حقّ ، وقولهم في المثل : « صار الأمر إلى النّزعة » إذا قام بإصلاحه أهل الأناة ، والمنزعة ( بالفتح ) ما يرجع إليه الرّجل من أمره ورأيه وتدبيره « 7 » . لقد أضاف الفيروز اباديّ إلى المنازعة معنى التّناول « 8 » ، ولعلّ المراد تناول الحجج ، أو تناول الأعيان ، ومن الأخير قوله تعالى يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً ( الطور / 23 ) ، أي يتجاذبونها ( ويتناولونها )

--> ( 1 ) مقاييس اللغة لابن فارس 5 / 415 . ( 2 ) المفردات للراغب ص 488 ، وبصائر ذوي التمييز 5 / 36 . ( 3 ) تفسير القرطبي 5 / 169 . ( 4 ) المرجع السابق 12 / 63 . ( 5 ) النهاية لابن الأثير 5 / 40 . ( 6 ) ساق القرطبي عن الأعشى شاهدا للمنازعة بمعناها العام الذي يشمل منازعة الحجج وتنازع الأعيان . تفسير القرطبي 5 / 169 . ( 7 ) الصحاح للجوهري 3 / 1290 . ( 8 ) القاموس المحيط ص 990 ( ط . بيروت ) .